لا انتعاش اقتصادياً في الأفق أسباب سبعة تحول دون تعافي الرأسمالية قريباً

Shamus Cooke

Arabic translation of “Seven Reasons Why Capitalism Can’t Recover Anytime Soon”

لا انتعاش اقتصادياً في الأفق أسباب سبعة تحول دون تعافي الرأسمالية قريباً PDF طباعة أخبر صديق
شاموس كوك .ت- مالك ونوس
01/ 02/ 2011

في وقت يضرب فيه الركود معظم الدول الصناعية، يجد ساستها في أنفسهم الحافز للادعاء على نحو مبالغ فيه بقرب حصول الانتعاش الاقتصادي المفترض. بعضهم يقول إن الركود قد انتهى، ومن هؤلاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما نفسه الذي يقف في صف تلك المجموعة التي تدعي (أننا في طريقنا نحو الانتعاش). بينما أممٌ أخرى يمكنها فقط أن تتخيل الانتعاش قادماً في الأفق. في هذا الوقت تبرز سبع ظواهر اجتماعية مهمة تشير إلى وجهة نظر اقتصادية وسياسية أكثر موضوعية حول حقيقة الوضع.

الظاهرة الأولى
تتمحور حول المصارف المركزية المصعوقة. فجميع الحيل المعتادة التي تستخدمها المصارف المركزية الأوربية والأمريكية من أجل تحاشي الركود لا يمكن أن تنطلي على أحد. فلا يمكن تخفيض الفائدة أكثر من ذلك. ولأن المال الرخيص لم ينفع، فقد كانت الصحف الورقية تعمد إلى تضخيم الإجراءات التي كان يتخذها مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مثل التخفيف الكمي (وهو ضخ المزيد من السيولة في الاقتصاد عن طريق طباعة المزيد من النقود لتحفيز المواطنين على زيادة الإنفاق الاستهلاكي)، عاملين على حقن مئات مليارات الدولارات في الاقتصاد العالمي، مسرِّعين بذلك حرب التجارة الناشئة.

الظاهرة الثانية
هي الحرب التجارية. فمن أجل نمو الاقتصاد العالمي يحتاج الأمر إلى تضافر الجهود الدولية. لكن في حالة الركود الكبير تجد كل البلدان نفسها في خضم معركة طاحنة للسيطرة على الأسواق الخارجية من أجل تمكين شركاتها الخاصة من التصدير إليها. وتم الفوز بهذه الأسواق من خلال تخفيض قيمة العملة. فقامت بهذا الحكومة الأمريكية عبر عملية التخفيف الكمي. إضافة إلى اعتماد إجراءات حمائية تعمد من خلالها الشركات الخاصة في هذا البلد إلى احتكار الهيمنة على المستهلكين، أو عبر الحرب، وهي محفوفة بالمخاطر لكنها أحد الأشكال الأكثر فعالية للهيمنة على السوق.

الظاهرة الثالثة
هي الحرب التقليدية، فالحرب الخارجية هي أوضح علامة على التدهور الاقتصادي. إذ إن السيطرة على الأسواق أصبحت مسألة حياة أو موت. ولأجل ذلك شُنَّت حروب على أفغانستان والعراق، ومؤخراً على باكستان. وأصبحت عملية احتواء اقتصادات مثل الصين وفتح أسواق مثل إيران وكوريا الشمالية من أكثر الأمور استعجالاً خلال الركود الاقتصادي الكبير. وتطلَّب الأمر استخدام القوة الوحشية، وخلق عدم استقرار على مستوى العالم طال كل نواحي الحياة الاجتماعية.

الظاهرة الاجتماعية الرابعة
هي شلل الاقتصاد الأمريكي وجموده. فالولايات المتحدة التي هي أكثر اقتصاد استهلاكي أهمية في العالم، أمة من المستهلكين المفلسين. فنحو 30% من الأمريكيين عاطلون عن العمل أو عاملون مياومون، في وقت يتوقع أن يفقد الكثيرون وظائفهم بسبب العجز في موازنة الدولة. وقد جاء في عدد 1252010 من صحيفة (نيويورك تايمز) في هذا المجال (تتحضر الولايات المتحدة الأمريكية لتخفيضات في الإنفاق أكثر إيلاماً وإغلاقاً للكثير من المصالح، إضافة إلى المزيد من الزيادة في الضرائب والمزيد من المعارك مع اتحادات العمال كما للمزيد من النداءات لإنقاذ المدن. وعلى المدى الطويل حين تحاول مدن وولايات أمريكية الإبقاء على ديونها دون سداد ستتغير طبيعة الحكومة، لأنه لم يبقَ لديها ما يكفي من المال للإنفاق على الخدمات التي كانت تقدمها).

الظاهرة الفريدة الخامسة
هي إنقاذ الرأسمالية. في البداية كانت المصارف وشركات أخرى هي من يحتاج إلى الإنقاذ، أما الآن فقد أصبحت الأمة كلها بحاجة إلى الإنقاذ. لقد أنقذت الدول الغربية قبلاً مصارفها من السقوط في الدين الهائل الذي يغرقون فيه الآن. لقد أنقذت اليونان وإيرلندا، ويتحول الاهتمام الآن نحو البرتغال وإسبانيا وإيطاليا. وحين تلقَّى اليورو ضربة خلال الانهماك في الإنقاذ أصبح ااإتحاد الأوربي ككيان موضع شك. أما إذا تفكك الاتحاد الأوربي فإن موجات الصدمة ستطول سريعاً اقتصادات أخرى.

الظاهرة السادسة
من الظواهر الاجتماعية. هي أصداء الإنقاذ فكل الدول الغربية وبضمنها الولايات المتحدة تترنح تحت ثقل ديونها. ويطالب مستثمرو السندات الأغنياء هذه البلدان بتخفيض عجزها المالي بشدة، وأن يكون هذا التخفيض على حساب الطبقات العاملة بدل أن يكون على حساب المستثمرين الأغنياء. إن هذا الإجراء سيؤدي إلى تمزيق النسيج الاجتماعي إرباً في حال رأى العمال والفقراء أن البرامج الاجتماعية التي ترعاهم قد أصبحت موضع هجوم. ورداً على هذه الهجمات بدأت الاحتجاجات في أوربا تأخذ شكل تحركات جماهيرية ضخمة في كل من فرنسا وإسبانيا والبرتغال وبريطانيا واليونان وايرلندا وإيطاليا وغيرها. إن الاستقرار الاجتماعي شرط لازم لأي انتعاش اقتصادي، لكن الساسة التابعين للشركات في كل مكان يطالبون بأكثر مما ترغب الطبقة العاملة في تقديمه.

الظاهرة الأخيرة والأخطر
هي ظهور اليمين المتطرف. فمن أجل التعامل مع الطبقة العاملة بالمزيد من عدم الرحمة أطلق العنان لليمين المتطرف. في الأوقات الطبيعية يصرخ المتعصبون بشراسة لكن دون أن يعيرهم أحد أي اهتمام. أما في أوقات الأزمات الاقتصادية فيتم إعطاؤهم مساحات كبيرة على الهواء في كل وسائل الإعلام. وبما أن رسالة اليمين المتطرف محصورة بالترويج لكل ما هو متعفن وما لم يتم استئصاله بعد عن طريق التعليم والثقافة مثل التعصب الديني والتمييز العنصري والخوف من الأجانب والعنف والتعصب القومي الذي يخاف من كل ما هو أجنبي. لذلك تؤدي إثارة هذه النزعات إلى تقسيم الطبقة العاملة. ومن هنا يبدو شن حملة موحدة ضد النخبة الحاكمة الممثلة للشركات صعبة التحقيق، علاوة على أن الاتحادات العمالية والتقدميين ومنظمات الطبقة العاملة الأخرى تكون موضع هجوم في هذا الوقت.
لا تحدث هذه الظاهرة خلال دورة اقتصادية طبيعية من الازدهار والتراجع. إلا أن هذه العلامات تشير إلى أن ثمة علة كبيرة تصيب النظام الاقتصادي العالمي، ولا يمكن الشفاء من هذه العلة على يد سياسيين أقسموا يمين الولاء والإخلاص لهذا النظام المتدهور وللنخبة الغنية التي تنتفع منه. ولضمان تغيير هذا النظام، وبالتالي انتفاع الطبقة العاملة منه، هنالك ضرورة لعمل جماعي واسع النطاق يستند إلى مطالب توحِّد غالبية الطبقة العاملة، مثل برنامج خلق فرص عمل هائلة على حساب وول ستريت دون تخفيضات تطول برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية، إضافة إلى إصدار قرار رسمي بفك رهن المنازل، وإقرار قانون ضمان حرية اختيار العمل المناسب وغيره. فمع اتحادات عمالية تروج لهذه المطالب يمكن للعمال أن يخوضوا المعركة الحقيقية.

شاموس كوك .ت- مالك ونوس

Tags:

Shamus Cooke is a social service worker, trade unionist, and writer for Workers Action. He can be reached at portland@workerscompass.org